الشيخ محمد الصادقي

467

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إنها لا صدفة للحياة والموت ولا فاعلية مستقلة من هذا الكون في إحياء وإماتة ، فإنما اللَّه واللَّه فقط « يحييكم » للحياة الدنيا « ثُمَّ يُمِيتُكُمْ » عنها « ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ » في حياة أخرى « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ » في مثلث الإحياء والإماتة والجمع ليوم القيامة « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . مختلف الأفعال المنتظمة دليل على فاعلية إلهية حكيمة عليمة للحياة والموت ، والألوهية الحكيمة العادلة لزامها الجمع إلى يوم الجمع ، فالآية إذا برهان إجمالي لإثبات المبدء والمعاد . اللَّه يحييكم كما أحيى الدهر ، ثم يميتكم كما يميت الدهر ، فالحياة والموت تلو بعض مشهودان لكل حيى في مشهد الدنيا ، فما ذا يجديكم أن يؤتى بآبائكم ؟ ثم الذي يحيي أوّل مرة ويميت هو أجدر أن يحيي ثاني مرة ويميت وهو أهون عليه ، كما يجمع الجميع للموت يوم الجمع الإماتة ، ثم للحياة في الجمع الإحياء . وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) . « للَّه » لا سواه « مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تعبيرا عن الكون كله ، ملك لا يزول ولا يتنقل « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ » القيامة « يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ » في واقع أعمالهم وأفكارهم الظاهرة هناك بحقائقها الباطلة ، مهما لم يظهر خسارهم يوم الدنيا كما يجب ، رغم أنهم في خسار وبوار ، ومعيشة ضنك ، « مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . . » !